محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
68
الإنجاد في أبواب الجهاد
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> = وما صار إليه المسلمون في الأندلس ، وفي غيرها من البلاد ، شاهدٌ منظورٌ يقصُّ علينا من نبئه ما يبعث مَنْسِيَّ الشَّجن ، ويُنسي لذة الوَسَن ، ويُذكر محظور السُّنن ! فهل من مدَّكِر ؟ ! فقد كانت محنة المسلمين بالأندلس من أشد المحن التي شهدها العالم الإسلامي ، وفيها أفتى كثير من الفقهاء بوجوب الهجرة . ومن أشهر من أفتى في هذا الموضوع : الفقيه الونشريسي الذي رأى أن هجرة المسلمين من الأندلس واجبة ، ومن لم يهاجر مع قدرته على الهجرة فهو آثم ، في رسالة له عنوانها : « أسنَى المتاجر في بيان أحكام من غلَبَ على وطنه النصارى ولم يهاجر ، وما يترتب عليه من العقوبات والزواجر » - وهي ضمن كتابه « المعيار المعرب والجامع المُغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب » - ( 2 / 119 - 132 ) . وقد حدَّدَ المخاطرَ التي تهدد حياة المسلم المقيم بأرض الكفر فيما يلي : أولاً : الخوف من تعطيل الدين ، كتعطيل الزكاة ، والحج ، والجهاد . ثانياً : الحط من قدر الإسلام بالتعرض للاستغراق في مشاهدة المنكرات . ثالثاً : الخوف من نقض النصارى لعهودهم . رابعاً : الخوف من الفتنة في الدين . خامساً : الخوف على الأبضاع والفروج . سادساً : الخوف من غلبة عاداتهم ولغتهم ولباسهم على المقيمين بينهم . سابعاً : الخوف من التسلط على المال بإحداث الوظائف الثقيلة والمغارم المجحفة . وقد رأى بعض الباحثين - وهو الدكتور حسين مؤنس في دراسته لفتوى الونشريسي في صحيفة : « معهد الدراسات الإسلامية » ( ص 129 - 191 العدد 1 سنة 1957 م / 1377 ه - ) - ، في رأي الونشريسي نوعاً من التجني والظلم ، ورأى أن المصلحة تقتضي إقامة القادرين على الهجرة من أجل العاجزين عنها ، يقول : « ولو أقام الرؤساء والأعيان ونقباء أهل المهن وشيوخ الدين ؛ لَمَا انحلَّ أمرُ هذه الجماعات ، ولكان لها شأن آخر ، شأنها في ذلك شأن المستعربين ، فقد أقام معهم تحت ذمة الإسلام أغنياؤهم ورؤساؤهم وقساوستهم ، فظلت لجماعاتهم شخصيتها ؛ وإن قلَّت أعدادها ، وظل فيها دائماً من يتكلم باسمها ويخاطب رجال الدولة في شأنها ، فلم تتلاش أبداً . وربما عزى معظم ما أصاب المدجنين إلى تخلي رؤسائهم ورجال دينهم عنهم ، ونرى مسؤولية الشيوخ واضحة ، إذ لم يكفهم أن يفروا بأنفسهم مُخَلِّفين أهل دينهم ، بل حرَّموا البقاء على من أراده من الرؤساء ، وطلبوا إليهم الهجرة ، ومعنى ذلك ترك الضعفاء وحدهم يفعل العدو بهم ما يريد » . إلا أنه قد فات الدكتور أنه لا يمكن قياس حال المسلمين المقيمين تحت سلطة الكفار بحال =